المحقق البحراني
85
الحدائق الناضرة
والمسألة لذلك قوية الاشكال ، لتعارض هذه الأخبار الواردة في هذا المجال . بقي الكلام في أنه هل يجب كون الاستصباح به تحت السماء ، فلا يجوز تحت الظلال أم لا ؟ ظاهر كلامهم : الأول . فنقل في المختلف عن الشيخين وابن البراج : أن الدهن إذا وقعت فيه نجاسة ، جاز الاستصباح به ، فإن دخانه يكون طاهرا ولا يكون نجسا ، لأن الأصل الطهارة وبراءة الذمة ، والحكم بالنجاسة وشغل الذمة يحتاج إلى دليل . وقال في المبسوط : الأدهان إذا ماتت فيها فأرة تنجس ، ويجوز عندنا وجماعة الاستصباح به في السراج ، ولا يؤكل ولا ينتفع به في غير الاستصباح ، وفيه خلاف . وروى أصحابنا : أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف ، وهذا يدل على أن دخانه نجس ، غير أن عندي أن هذا مكروه ، فأما دخانه ودخان كل نجس من العذرة وجلود الميتة والسرجين والبعر وعظام الموتى عندنا ليس بنجس . وأما ما يقطع بنجاسته قال قوم : دخانه نجس . وهو الذي قدمناه من رواية أصحابنا . وقال آخرون - وهو الأقوى - أنه ليس بنجس . وقال ابن إدريس : يجوز الاستصباح به تحت السماء ، ولا يجوز الاستصباح به تحت الظلال ، لا لأن دخانه نجس ، بل تعبدا ، لأن دخان الأعيان النجسة ورمادها طاهر عندنا بغير خلاف بيننا . ثم نقل كلام المبسوط ، ثم قال : قوله : روى أصحابنا أنه يستصبح به تحت السماء دون السقف ، هذا يدل على أن دخانه نجس ، غير أن عندي أن هذا مكروه . ويريد به الاستصباح تحت السقف . قال محمد بن إدريس : ما ذهب أحد من أصحابنا إلى أن الاستصباح به تحت الظلال مكروه ، بل محظور بلا خلاف منهم ، وشيخنا أبو جعفر محجوج بقوله في جميع كتبه ، إلا ما ذكره ها هنا ، والأخذ بقوله وقول أصحابنا أولى من الأخذ بقوله المنفرد عن قول أصحابنا انتهى .